السيد صادق الموسوي
484
تمام نهج البلاغة
خطبة له عليه السلام ( 59 ) وقد تواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد ، وقدِم عليه عاملاه على اليمن وهما عُبيد الله بن العباس وسعيد بن نُمران ، لمّا غلب عليها بُسر بن أبي أرطاة . فقام عليه السلام إلى المنبر ضَجِراً بِتَثاقل أصَحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأي ، فقال : بِسْمِ اللهِّالرَّحْمنِ الرَّحيِمِ أَلْحَمْدُ للهِّ الَّذي لا تُوَاري عنَهُْ سَمَاءٌ سَمَاءً ، وَلا أَرْضٌ أَرْضاً ، وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ، وَلِكُلِّ قَدْرٍ أَجَلًا ، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً ، وَلِكُلِّ عَمَلٍ ثَوَاباً ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ حِسَاباً ( 1 ) . وَهُوَ الَّذي أَسْكَنَ الدُّنْيَا خلَقْهَُ ، وَبَعَثَ إِلَى الْجِنِّ وَالإِنْسِ رسُلُهَُ ، لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا ، وَلِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ ضَرّائِهَا ، وَلِيَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا ، وَلِيُبَصِّرُوهُمْ عُيُوبَهَا ، وَلِيَهْجُمُوا عَلَيْهِمْ بِمُعْتَبَرٍ مِنْ تَصَرُّفِ مَصَاحِّهَا وَأَسْقَامِهَا ، وَحَلالِهَا وَحَرَامِهَا ، وَمَا أَعَدَّ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - لِلْمُطيعينَ مِنْهُمْ وَالْعُصَاةِ ، مِنْ جَنَّةٍ وَنَارٍ ، وَكَرَامَةٍ وَهَوَانٍ . [ وَ ] هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نقَمْتَهُُ عَلى أعَدْاَئهِِ في سَعَةِ رحَمْتَهِِ ، وَاتَّسَعَتْ رحَمْتَهُُ لأوَلْيِاَئهِِ في شِدَّةِ نقَمْتَهِِ . قَاهِرُ مَنْ عاَزهَُّ ، وَمُدَمِّرُ مَنْ شاَقهَُّ ، وَمُذِلُّ مَنْ ناَواَهُ ، وَغَالِبُ مَنْ عاَداَهُ . مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كفَاَهُ ، وَمَنْ سأَلَهَُ أعَطْاَهُ ، وَمَنْ أقَرْضَهَُ قضَاَهُ ، وَمَنْ شكَرَهَُ جزَاَهُ . لا يشَغْلَهُُ شَأْنٌ ، وَلا يغُيَرِّهُُ زَمَانٌ ، وَلا يحَوْيهِ مَكَانٌ ، وَلا يصَفِهُُ لِسَانٌ ، وَلَا يَعْزُبُ عنَهُْ عَدَدُ قَطْرِ الْمَاءِ ، وَلَا نُجُومُ السَّمَاءِ ، وَلَا سَوَافِي الرّيحِ فِي الْهَوَاءِ ، وَلَا دَبيبُ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا ، وَلا مَقيلُ الذَّرِّ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ . يَعْلَمُ مَسَاقِطَ الأَوْرَاقِ ، وَخَفِيَّ طَرْفِ الأَحْدَاقِ . [ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ عبَدْهِِ وَرسَوُلهِِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ] .
--> ( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 373 .